الفيض الكاشاني
142
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
نسق واحد ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه ، فلا جرم أورث شدّة الظهور خفاء . قال سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السّلام في دعاء عرفة : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » « 1 » . وقال أيضا : « تعرّفت لكلّ شيء ، فما جهلك شيء » . وقال : « تعرّفت إلي في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء » « 2 » . باب أنّه واحد وإطلاق القول بأنه شيء [ المتن ] [ 190 ] 1 . الكافي : هشام بن الحكم ، في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام ، وكان من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يخلو قولك : إنّهما اثنان ، من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا والاخر ضعيفا ، فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير ، وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والاخر ضعيف يثبت أنّه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ، فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ وجه ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ، ثم يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة ، فيكونوا خمسة ، ثم يتناهى في
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 64 / 142 . ( 2 ) . المصدر نفسه .